2018/06/01 { أحكام نبوية في ليل رمضان ونهاره}
الاســتمـاع للــخـطبـة:     
إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ }آل عمران102 {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً }  النساء1 ، { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً(70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً(71)  }الأحزاب .أما بعدُ، فإن أصدق الحديث كتابُ اللهِ، وخيرَ الهَدْيِ هَدْيُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم ، وشرَّ الأمورِ مُحْدَثَاتُها، وكلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ، وكلَّ ضلالةٍ في النار، وبعد ، عباد الله ، أيها الصائمون : 
 
{أحكام نبوية في ليل رمضان ونهاره}
 
رمضان ليله ونهاره مضمار للعابدين ، يتسابقون في رضا مولاهم عز وجل ، متابعين لنبيهم صلى الله عليه وسلم ، وسيلةً لصحبته في الجنة ، فالموافقة باب المرافقة ، فعنه صلى الله عليه وسلم ومنه نأخذ الدين ، نصوصه ودلائله ، وعلمه وعمله ، وفهمه وتطبيقه ، وهذا ما أمرنا به ربنا فقال سورة الحشر : {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (7)} ، والواجب علينا يا عباد الله أن نتحرَّى أن تكون عباداتنا وصلاتنا وصيامنا وسائر معاملاتنا وآدابنا في نطاقها المشروع ، وعلى السبيل والسنة ، لكي يتقبلها الله تعالى ، فإنه سبحانه يقول : { إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27) } سورة المائدة ، ولله ما قال الحسن البصري رحمه الله : ( إن الله جعل شهر رمضان مضماراً لخلقه يستبقون فيه بطاعته إلى مرضاته ، فسبق قوم ففازوا ،وتخلف آخرون فخابوا ! فالعجب من اللاعب الضاحك في اليوم الذي يفوز فيه المحسنون ! ويخسر فيه المبطلون ! ) أهـ.
، ومن هنا فإن المؤمن يحرص على معرفة أحكام النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان ، ليقوم ليله ونهاره بالعبادة والمعاملة على وجهها ، فمن أحكام الليل فيه:
 أولاً تبييت النية بالعزم على الصيام في أي جزء من الليل قبل طلوع الفجر ، وتبييت النية لا يصح صيام رمضان ولا صيام الواجبات مثل الكفارات والنذور إلا به ، روى الإمام الترمذي في سننه عَنْ حَفْصَةَ رضي الله عنها عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنْ لَمْ يُجْمِعْ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ " . وقال الترمذي رحمه الله : ( وإنما معنى هذا عند أهل العلم لا صيام لمن لم يجمع الصيام قبل طلوع الفجر في رمضان أو في قضاء رمضان أو في صيام نذر ، إذا لم ينوه من الليل لم يجزه ، وأما صيام التطوع فمباح له أن ينويه بعد ما أصبح وهو قول الشافعي وأحمد وإسحق ) اهـ . قلت : والنية محلها القلب ، ولا يشرع التلفظ بها ، فمن فعل فقد خالف السنة والهدي النبوي الكريم .
 ثانياً ومن ذلك صلاة قيام الليل في رمضان ، وقد كان يرغب فيه بأبي هو وأمي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ...روى الإمام مالك رحمه الله في الموطأ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُرَغِّبُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَ بِعَزِيمَةٍ فَيَقُولُ : "  مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ " .
أيها المسلمون :
مر قيام المسلمين في رمضان في نظرة مجملة بمرحلتين ، الأولى في عهد النبوة ومن بعدها في خلافة أبي بكر وصدراً من خلافة عمر رضي الله عنهما : قام النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد قام المسلمون معه بضع ليالٍ من رمضان ، يصلون بصلاته ، روى الإمام مسلم في صحيحه من طريق ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها ُأَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ فَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ فَصَلَّى رِجَالٌ بِصَلَاتِهِ فَأَصْبَحَ النَّاسُ يَتَحَدَّثُونَ بِذَلِكَ فَاجْتَمَعَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ فَأَصْبَحَ النَّاسُ يَذْكُرُونَ ذَلِكَ فَكَثُرَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ مِنْ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ فَخَرَجَ فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ فَلَمَّا كَانَتْ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ عَجَزَ الْمَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَطَفِقَ رِجَالٌ مِنْهُمْ يَقُولُونَ الصَّلَاةَ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى خَرَجَ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ فَلَمَّا قَضَى الْفَجْرَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ ثُمَّ تَشَهَّدَ فَقَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ شَأْنُكُمْ اللَّيْلَةَ وَلَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ صَلَاةُ اللَّيْلِ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا " ، فكان النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يصلى قيام رمضان في بيته ، خشية أن تفرض صلاة القيام فيعجزون عنها ، وكذلك كان المسلمون كما نقله العلماء ، قال الإمام مالك في الموطأ : ( ..قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ ، ثُمَّ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ) أهـ. 
بعد أن مرت فترة في عهد عمر رضي الله عنه كانت المرحلة الثانية ، اجتمع الناس على أئمة يصلون بهم في المساجد ، ومن شاء صلى في بيته ، في أول الليل أو في جوفه ، أو في آخره ، وامتد عليها عمل المسلمين إلى يومنا هذا ، روى الإمام مَالِك عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ : ( خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي رَمَضَانَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ وَيُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلَاتِهِ الرَّهْطُ فَقَالَ عُمَرُ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَانِي لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلَاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَلَ فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ قَارِئِهِمْ فَقَالَ عُمَرُ نِعْمَتِ الْبِدْعَةُ هَذِهِ وَالَّتِي تَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنْ الَّتِي تَقُومُونَ يَعْنِي آخِرَ اللَّيْلِ وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ ) اهـ .
عباد الله ، أيها المسلمون :
ومن الأحكام ثالثاً مدارسة القرآن الليل والنهار ، ففي صحيح البخاري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن ابن عباس رضي الله عنهما قال : (كان النبي صلى الله عليه و سلم أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل وكان جبريل عليه السلام يلقاه كل ليلة في رمضان حتى ينسلخ يعرض عليه النبي صلى الله عليه و سلم القرآن فإذا لقيه جبريل عليه السلام كان أجود بالخير من الريح المرسلة ) .
أيها الصائمون :
ومن تلك الأحكام رابعاً السحور : ويستحب تأخيره قبيل طلوع الفجر ، وقد سماه النبي الغداء المبارك ، روى الإمام أبوداود من طريق الْحَارِثِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي رُهْمٍ عَنْ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : " دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى السَّحُورِ فِي رَمَضَانَ فَقَالَ هَلُمَّ إِلَى الْغَدَاءِ الْمُبَارَكِ " .
ورواه الإمام النسائي من طريق خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ يكَرِبَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " عَلَيْكُمْ بِغَدَاءِ السُّحُورِ فَإِنَّهُ هُوَ الْغَدَاءُ الْمُبَارَكُ " 
وقد يكون سحور النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على تمرات ، روى الإمام أحمد في المسند بسنده عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: ( مَرَرْتُ بِنَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَتَسَحَّرُ يَأْكُلُ تَمْرًا فَقَالَ : " تَعَالَ فَكُلْ "، فَقُلْتُ : إِنِّي أُرِيدُ الصَّوْمَ ، فَقَالَ : " وَأَنَا أُرِيدُ مَا تُرِيدُ " . فَأَكَلْنَا ثُمَّ قُمْنَا إِلَى الصَّلَاةِ فَكَانَ بَيْنَ مَا أَكَلْنَا وَبَيْنَ أَنْ قُمْنَا إِلَى الصَّلَاةِ قَدْرُ مَا يَقْرَأُ الرَّجُلُ خَمْسِينَ آيَةً ). بل جعله أي السحور علامةً على صوم المسلمين فارقةً له عن صيام غيرهم ، روى الإمام مسلم عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " فَصْلُ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَكْلَةُ السَّحَرِ " .
عباد الله ، يا إخوة الإسلام : 
ولهذا كان ينهى عن تركه أي السحور قائلاً : " إِنَّهُ بَرَكَةٌ أَعْطَاكُمُوهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَلَا تَدَعُوهُ " 
، روى الإمام أحمد في مسنده ، قال : (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الْحَمِيدِ صَاحِبَ الزِّيَادِيِّ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ يُحَدِّثُ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَتَسَحَّرُ فَقَالَ: " إِنَّهُ بَرَكَةٌ أَعْطَاكُمُوهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَلَا تَدَعُوهُ " . 
يا عباد الله فامتثلوا ، وأخلِصُوا لتَخْلَصُوا وتُخْلَصُوا ، اللهم وفقنا للعمل الذي يرضيك عنا ، فتتقبل تفضلاً الصيام والقيام منا ، واجعلنا من عتقاء هذا الشهر الكريم اللهم آمين ، اللهم وفقنا للصالحات  نيةً وقولاً وعملا ، وجنبنا السيئات طريقاً ومسلكاً وموئلا ، ومن تق السيئات يومئذٍ فقد رحمته ، وحبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا ، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان ، واجعلنا من الراشدين ، آمين . أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم، فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو التواب الرحيم .
 
الخطبة الثانية
الحمد لله حمد الشاكرين ، والصلاة والسلام على نبيه محمد والآل والصحب المطهرين والمكرمين أجمعين ، ومن اتبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده ، لا شريك له ، هو الغني عن الأنداد والشركاء ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم ، أما بعد ، عباد الله الصائمون القائمون : 
من آدابه وأحكامه صلى الله عليه وسلم في نهار رمضان ، التحلي بالأخلاق الحسنة والأعمال والأقوال الصالحة سائر اليوم ، روى البخاري ومسلمٌ والنسائي وأحمد- واللفظ للبخاري - عَنْ أَبِي صَالِحٍ الزَّيَّاتِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قَالَ اللَّهُ : كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ ، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَصْخَبْ فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ " .
وروى الإمام البخاري واللفظ له ، وأبوداود والترمذي وأحمد وسواهم كذلك من حديث أبي هريرة رضي الله عنه : قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :
 " من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه " . وأخرج أحمد في المسند عن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش ورب قائم حظه من قيامه السهر " ، قال الأرنؤوط : إسناده جيد . 
أيها المؤمنون يا عباد الله :
لا يفوتنا التنبيه إلى أنه بعد ليال قليلة تدخل العشر الأواخر من رمضان ، و من أفضل الأعمال فيها الجدُّ والاجتهاد والتشميرُ في العبادة وقيام الليل فقد جاء في صحيح البخاري ومسند الإمام أحمد وسياقُ البخاري بسنده عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : 
" كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ وَأَحْيَا لَيْلَهُ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ " ، قال الإمام سفيان الثوري : ( أحبُّ إليّ إذا دخل العشر الأواخر أن يتهجد بالليل، ويجتهد فيه، ويُنهض أهله وولده إلى الصلاة إن أطاقوا ذلك. وقد صح عن النبي أنه كان يطرق فاطمة وعلياً رضي الله عنهما ليلاً فيقول لهما:" ألا تقومان فُتصليان "رواه البخاري ومسلم . 
عباد الله : ألا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة عليه والسلام فقال :  {إن اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً}الأحزاب 56 .. اللهم فصلِّ وسلم على محمد وآله الأكرمين ، وارض اللهم عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة أجمعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، وعنا معهم بمنك وكرمك يا أكرم الأكرمين.اللهم أعز الإسلام والمسلمين ، وأصلح لهم دينهم ودنياهم ، اللهم عليك بالظالمين الباغين الفساد لعبادك وبلادك ، ربنا واجعل هذا البلد المبارك فلسطين آمنًا مطمئنًا سخاءً رخاءً وسائر بلاد المسلمين ، اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك ، وتحول عافيتك وفجاءة نقمتك ، وجميع سخطك ،اللهم اجعل رزقنا رغدا ولا تشمت بنا أحدا ، اللهم اشف مرضانا ، وفك أسرانا ، وارحم موتانا ، وانصرنا على من عادانا برحمتك يا أرحم الراحمين ، اللهم وفق إمامنا وولي أمرنا لما تحب وترضى ، وخذ بناصيته للبر والتقوى ، ووفق جميع ولاة أمور المسلمين لإقامة دينك ، ربنا آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقنا عذاب النار ، اللهم احفظ المسجد الأقصى وأهله ومن حوله من الصهاينة المعتدين المحتلين واجعله شامخا عزيزا إلى يوم الدين ، اللهم اجمع شتاتنا ، ووحد صفنا ، واجبر كسرنا ، ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم ، واغفر لنا ولوالدينا ووالدي والدينا ولأعمامنا والعمات ، ولأخوالنا والخالات ، وأبنائنا والبنات ، وإخواننا والأخوات ، وأقربائنا والقريبات ، وجيراننا والجارات ، ولجميع المسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات إنك سميع قريب مجيب الدعوات،سبحانك اللهم وبحمدك ، نشهد أن لا إله إلا أنت ، نستغفرك ونتوب إليك .

أنا العبد الفقير إلى الله الغني به عما سواه أبو عبد الله ياسين بن خالد بن أحمد الأسطل مواليد محافظة خان يونس في بلدة القرارة بعد عصر الأحد في 8ربيع الأول 1379 هجرية الموافق 21\9\1959 إفرنجية....

مــا رأيـك بـالـموقـع