2019/01/11 {مواعظ نبوية في مُثُل صحابية}
الاســتمـاع للــخـطبـة:     
إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ }آل عمران102 {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً }  النساء1 ، { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً(70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً(71)  }الأحزاب ، أما بعدُ، فإن أصدق الحديث كتابُ اللهِ، وأحسنَ الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشرَّ الأمورِ مُحْدَثَاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، وبعد ، أيها المسلمون :  
 
{مواعظ نبوية في مُثُل صحابية}
 
محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مثلاً وقدوة ، به يُهتدي لإخلاص العبادة ، وحسن المعاملة ، والإرشاد كريم ، وهو بين أصحابه النبي الرحيم ، يبين في رفق ، ويهدي في تواضع ، ويصلح في لطف ، أخرج الشيخان البخاري ومسلم واللفظ للبخاري من حديث شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" نحن الآخرون السابقون " وقال : " من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني وزاد والإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به فإن أمر بتقوى وعدل فإن له بذلك أجراً وإن قال بغيره فإن عليه منه " ،  عباد الله .. روى ابن ماجة في السنن عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ : ( مَرَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :"مَا تَقُولُونَ فِي هَذَا الرَّجُلِ ؟ " .قَالُوا : رَأْيَكَ فِي هَذَا نَقُولُ هَذَا مِنْ أَشْرَفِ النَّاسِ ، هَذَا حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ يُخَطَّبَ ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفَّعَ ، وَإِنْ قَالَ أَنْ يُسْمَعَ لِقَوْلِهِ ، فَسَكَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَرَّ رَجُلٌ آخَرُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا تَقُولُونَ فِي هَذَا ؟ " . قَالُوا : نَقُولُ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ هَذَا حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ لَمْ يُنْكَحْ ، وَإِنْ شَفَعَ لَا يُشَفَّعْ ، وَإِنْ قَالَ لَا يُسْمَعْ لِقَوْلِهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَهَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الْأَرْضِ مِثْلَ هَذَا " . 
لذلك يا عباد الله إن أصحاب نبينا صلى الله عليه وسلم لما سمعوا منه ورأوا ذلك تسابقوا إلى الإقبال على الآخرة ، وزهدوا في شهوات الدنيا ، وبلغ من أثره في أصحابه رضي الله عنهم المثل الأعلى ، فهذا أبو ذر رضي الله عنه : روى عبد الرزاق في المصنف قال: أخبرنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن رجل من أهل الشام أنه دخل على أبي ذر وهو يوقد تحت قدر من حطب قد أصابه مطر ودموعه تسيل ، فقالت امرأته : قد كان لك عن هذا مندوحة لو شئت لكُفِيت ، فقال أبو ذر : وهذا عيشي فإن رضِيتِ وإلا فتحتُ كنفَ الله . قال : فكأنما ألقمها حجرا ، حتى إذا نضج ما في قدره جاء بصحفة له ، فكسر فيها خُبزَة ًله غليظة ، ثم جاء بالذي في القدر فكدره عليه، ثم جاء به إلى امرأته ، ثم قال لي : اُدنُ ، فأكلنا ، ثم أمر جاريته أن تسقينا فسقتنا مَذقةً من لبن معز له، فقلت:يا أبا ذر : لو اتخذت في بيتك شيئا ، فقال يا عبد الله : أتريد لي من الحساب أكثر من هذا ،أليس هذا مثالاً نفترشه ، وعباءةً نبتسطها، وكساءًا نلبسه ،وبرمةً نطبخ فيها ، وصحفةً نأكل فيها ، ونغسل فيها روؤسنا ، وقدحاً نشرب فيه ، وعكةً فيها زيت أو سمن ، وغرارةً فيها دقيق، فتريد لي من الحساب أكثر من هذا، قلت : فأين عطاؤك أربع مئة دينار ، وأنت في شرف من العطاء ، فأين يذهب ؟ .فقال : أما إني لن أُعَمِّيَ عليك ، لي في هذه القرية ثلاثون فرسا فإذا خرج عطائي اشتريت لها علفا ، وأرزاقا لمن يقوم عليها ، ونفقة لأهلي،فإن بقي منه شيء اشتريت به فلوسا فجعلته عند نبطي ها هنا ، فإن احتاج أهلي إلى لحم أخذوا منه ، وإن احتاجوا إلى شيء أخذوا منه ، ثم أحمل عليها في سبيل الله ، فهذا سبيل عطائي ليس عند أبي ذر دينار ولا درهم " اهـ .
أيها المسلمون :
أما أبو بكر وما أبو بكر رضي الله عنه ...إنه الصديق ..روى الإمام الدارمي عَنْ أَبِى زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ عَنْ حَيَّةَ بِنْتِ أَبِى حَيَّةَ قَالَتْ : ( دَخَلَ عَلَيْنَا رَجُلٌ بِالظَّهِيرَةِ فَقُلْتُ : يَا عَبْدَ اللَّهِ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ؟ قَالَ : أَقْبَلْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِى فِى بُغَاءٍ لَنَا ، فَانْطَلَقَ صَاحِبِى يَبْغِى وَدَخَلْتُ أَنَا أَسْتَظِلُّ بِالظِّلِّ ، وَأَشْرَبُ مِنَ الشَّرَابِ. فَقُمْتُ إِلَى لُبَيْنَةٍ حَامِضَةٍ - وَرُبَّمَا قَالَ - فَقُمْتُ إِلَى ضَيْحَةٍ حَامِضَةٍ فَسَقَيْتُهُ مِنْهَا فَشَرِبَ وَشَرِبْتُ - قَالَتْ - وَتَوَسَّمْتُهُ فَقُلْتُ : يَا عَبْدَ اللَّهِ مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ : أَنَا أَبُو بَكْرٍ. قُلْتُ : أَنْتَ أَبُو بَكْرٍ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- الَّذِى سَمِعْتُ بِهِ؟ قَالَ : نَعَمْ. قَالَتْ : فَذَكَرْتُ غَزْوَنَا خَثْعَماً وَغَزْوَةَ بَعْضِنَا بَعْضاً فِى الْجَاهِلِيَّةِ وَمَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الأُلْفَةِ وَأَطْنَابِ الْفَسَاطِيطِ - وَشَبَّكَ ابْنُ عَوْنٍ أَصَابِعَهُ ، وَوَصَفَهُ لَنَا مُعَاذٌ ، وَشَبَّكَ أَحْمَدُ - فَقُلْتُ : يَا عَبْدَ اللَّهِ حَتَّى مَتَى تَرَى أَمْرَ النَّاسِ هَذَا؟ قَالَ : مَا اسْتَقَامَتِ الأَئِمَّةُ. قُلْتُ : مَا الأَئِمَّةُ ؟ قَالَ : أَمَا رَأَيْتِ السَّيِّدَ يَكُونُ فِى الْحِوَاءِ فَيَتَّبِعُونَهُ وَيُطِيعُونَهُ ، فَمَا اسْتَقَامَ أُولَئِكَ ) اهـ .
عباد الله : نتوجه بالدعاء إلى ربنا ، اللهم اغفر الذنب ، واقبل التوب ، واكشف الكرب يارب العالمين . أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو التواب الرحيم . 
الخطبة الثانية
الحمد لله حمد الشاكرين ،  والصلاة والسلام على نبيه محمد المبعوث رحمةً للعالمين  ، وعلى آله وأصحابه هم أهل الهداية بالسبيل المستبين ، ومن اتبعهم واقتفى أثرهم بإحسانٍ إلى يوم الدين ،وعنا معهم اللهم آمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله ، أما بعد عباد الله ، أيها المؤمنون : 
أولئك القوم فازوا بتحصيلِ جليلِ المرادات لما تحلوا بجميلِ الصبرِ وصادقِ الإرادات ، لذلك يسعى ذوو الهمم العلية لاعتلاء القمم السنية ، ويجهدُ أصحابُ العزائم القوية لنيل المكارم الدينية والدنيوية ، وهم دوماً فيما يشَرِّفُ لنيل المعالي سالكون ، وبما عملوا لما علموا بإخلاصهم لله ورسوله صلى الله عليه وسلم متبعون ، لا يُثنيهم عن وجهتهم التشويه والتهويش ، ولا يمنعهم من مرادهم البغيُ ولا العدوانُ ، فالله ناصرهم لمَّا كانوا هم ناصريه ، وهو سبحانه هاديهم ماداموا مستهديه ، وصدق من قال : ( الشرفُ بالهمم العالية لا بالرمم البالية ) ، وأصدقُ منه قول النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين : ( ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس ) ،  يا عباد الله إنما الشرف جمال السَّمتِ بجميل السريرة ، ووقفُ النفس في تحصيل النفيس وإنفاق النفائس ، والقيام على الخدمة للعالمين ، فإن جمع إلى ذلك السعي في الإصلاح بين الناس فهذه هي السيادة ، على هدي قوله تعالى : { لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} النساء : 114 ، 115. 
عباد الله ..ألا وصلوا وسلموا على من هداكم الله به صراطاً مستقيما ، آمراً إياكم أمراً بدأ فيه بنفسه ، وثنى بملائكته فقال : {  إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (56)} سورة الأحزاب ،اللهم صل وسلم على محمد ٍالنبي المصطفى ،وآله الأتقياء الحنفاء،وأبي بكرٍ وعمر وعثمان وعلي الأربعة الخلفاء ، وسائر الصحب هم أهل الوفاء، ومن تبع أثره واقتفى ، وبه دون من سواه اكتفى ، ودعا بدعوته ، واستن بسنته يارب العالمين ، اللهم أعز الإسلام والمسلمين ، واجعل هذا البلد آمنًا مطمئنًا سخاءً رخاءً وسائر بلاد المسلمين ، اللهم آمنا في أوطاننا ، اللهم وفق ولي أمرنا لما تحب وترضى ، وخذ بناصيته للبر والتقوى ، واجمع به كلمة شعبه على الحق والهدى يارب العالمين  ، اللهم فرِّجْ هم المهمومين من المسلمين ، ومن الناس أجمعين ، ونفِّسْ كرب المكروبين ،واقض الدين عن المدينين ، واشف برحمتك مرضانا  ومرضى المسلمين، اللهم طهر قلوبنا من النفاق وأعيننا من الخيانة وألستنا من الكذب ، ربنا آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقنا عذاب النار ، اللهم إنا نسألك أن تنصر الداعين إلى سبيلك على البصيرة ، اللهم احفظ المسجد الأقصى وأهله ومن حوله من براثن الصهاينة المعتدين المحتلين واجعله شامخا عزيزا إلى يوم الدين ، ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم ، واغفر لنا ولوالدينا ووالدي والدينا ولأعمامنا والعمات ، ولأخوالنا والخالات ، وأبنائنا والبنات ، وإخواننا والأخوات ، وأقربائنا والقريبات ، وجيراننا والجارات ، ولجميع المسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات إنك سميع قريب مجيب الدعوات،سبحانك اللهم وبحمدك ، نشهد أن لا إله إلا أنت ، نستغفرك ونتوب إليك .

أنا العبد الفقير إلى الله الغني به عما سواه أبو عبد الله ياسين بن خالد بن أحمد الأسطل مواليد محافظة خان يونس في بلدة القرارة بعد عصر الأحد في 8ربيع الأول 1379 هجرية الموافق 21\9\1959 إفرنجية....

مــا رأيـك بـالـموقـع