فضيلة الشيخ في لقاء خاص مع جريدة "الحياة الجديدة " 2009/06/13

نشر اللقاء الصحفي  على صدر صفحة "جريدة الحياةالجديدة  في الصفحة الرابعة العدد 4893  السنة الرابعة عشرة - من يوم السبت بتاريخ 13/6/2009 إفرنجية20جمادى الآخرة -1430 هـجرية .
" كما نشر الخبر على مختلف وكالات الأنباء من نفس اليوم والتاريخ "


أعرب عن أمله في أن تكون أحداث قلقيلية بداية النهاية للانقسام
الشيخ ياسين الأسطل : نحن مع فتح حتى تصوب أخطاء حماس ومع حماس حتى تصوب أخطاء فتح
القضية الفلسطينية الآن في أحسن أحوالها عربيا وعالميا لولا خطر الانقسام الذي يمزقها
 
غزة- إسلام الأسطل- أعرب الشيخ ياسين الأسطل رئيس المجلس العلمي للدعوة السلفية في فلسطين ، عن أمله بأن تكون أحداث قلقيلية هي  مفتاح بداية النهاية للانقسام الفلسطيني،  وقال في لقاء -خاص لجريدة  "الحياة الجديدة " نشر على صدر صفحتها اليوم -برغم أنها كانت صدمة لجميع الأطراف إلا أنها أوجبت على الجميع مراجعة كل ما سبق  مؤكدا على أن وجود وفدين من حركتي فتح وحماس في مصر دليل على أن أحداث قلقيلية أدت إلى تحركات عربية وفلسطينية باتجاه زحزحة الأمور لتحقيق المصالحة  الوطنية.

ودعا فضيلته الرئيس محمود عباس إلى  التحلي بمزيد من الصبر والحكمة على خصومه السياسيين وان تبقى يده ممدودة لهم فإنهم لن يجدوا مناصا إلا أن يمدوا  له أيديهم  بوصفه رئيسا لهم ووليا لأمرهم  مثمنا طول صبره وحكمته  في التعاطي مع قضايا الوضع الداخلي.
وقال  الشيخ ياسين " أدعو الرئيس عباس حفظه الله والقيادة  للالتفات للعلماء ليقوم أهل العلم بواجبهم ويبذلوا جهودهم كاملة ضمن الجهود المباركة المتواصلة والمستمرة تحقيقاً لصالح الدين والدنيا وحفاظا على حقوق الشعب كله "، مشدداً على حرمة الدم المسلم وغير المسلم وأضاف  "لا يجوز قتل المسلم ولا إيذاؤه ، أو قتل غير المسلم وإيذاؤه إلا بضوابط شرعية مؤكدا أن الحكم بالقتل يحتاج لحكم القاضي والى وقائع وبينات تجيز القضاء به وليس الفتوى ، لافتا إلى أن حكم القاضي بالقتل لا يقع إلا بإجازة ولي الأمر" رئيس الدولة "  موضحا أن الإفتاء والقضاء منصبين خاضعين لولي الأمر تعيينا وعزلا ، كما أنه من حق ولي الأمر النظر في المنتصبين للوعظ والإرشاد والإفتاء ، مستشهدا بمنع سيدنا عمر بن الخطاب لأبي هريرة رضي الله عنهما من التحديث بحديث رسول الله ومن ثم السماح له بذلك ، وأكد  أن الفتوى لم تكن على مر الزمان كما هو حالها اليوم  لافتا إلى أن الصحابة والتابعين كانوا يتهربون من الفتوى لما فيها من جرأة على النار وقال "  مستهجنا  كثرة المتبرعين اليوم بالفتوى دون أن يسألهم أحد وأضاف " اليوم ونتيجة لانفراط عقد الجماعة (المجتمع ) واختلاط الأمور صار كل يهرف بما لا يعرف في أمور الدين والدنيا " ، وشدد الأسطل   على أن  للعلماء مراتب ودرجات تقع الفتوى في أعلاها وقال "إن الفتوى هي أعلى منصب علمي وهذا يقتضي ألا يفتي إلا من بلغ العلم والسن والتجربة ، وصار له أهلية لاستنباط الدلائل والأحكام الشرعية " لافتا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم  كان حينما يسأل ينتظر الوحي لكي ينزل بالحكم من الله سبحانه وتعالى ، مستشهدا بقوله تعالى "فاسألوا أهل الذكر ".
 وشدد الأسطل على أن  عالم الدين يجب أن يحكمه  الدين في القول والعمل  و يفتي بمقتضى العلم بالشرع  والرحمة بالخلق والحكمة في الحكم ، ويكون نظره إلى الإصلاح وجمع الكلمة ما أمكنه ذلك لا الإفساد وتفريق الكلمة والعباد مستنكرا الإفتاء وفق هوى فرد أو جماعة أو حزب أو حكومة.
وحول تأثيرات الانقسام الفلسطيني على المواطن الفلسطيني والقضية  قال: لا يمكن أن ننفي أو نتغاضى ونتعامى عما وقع فيه المواطن الفلسطيني من معاناة وبلاء  وما أصاب المجتمع من تفسخ وتقاطع وتهاجر  وصل إلى الظلم الاجتماعي  بشتى أنواعه بدءا من الأذى البدني وصولا إلى أعلى الدرجات وهو القتل. وحول استخدام البعض لغة الشتائم واللعان والتكفير قال " لا يجوز تناول أي شخص بالطعن والسب والشتم ولو كان أهلا لذلك لأن فيه إعانة للشيطان على ذلك المسبوب والساب " وتساءل " كيف إذا كان السب بغير وجه حق وبمحاكمة السرائر"  مؤكدا على مضاعفة الجرم لمن يسب قادة المجتمع وقدوته وقال " ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش أو البذيء ، فلا يجوز لعن الكافر المعين بالاسم إلا من لعنه الله ورسوله في الكتاب والسنة" .
وأوضح فضيلته إلى أن الانقسام أدى إلى  استشراء البغضاء والتفكك بين مختلف الشرائح والفئات في المجتمع الفلسطيني وصلت إلى الكراهية بين الإمام والمصلين ، وحذر من أن القضية كانت يمكن أن تضيع  في ظل حالة الضياع العامة التي يمر بها الشعب الفلسطيني في أعقاب الانقسام وتبعاته  لولا حفظ الله لنا ووقوف إخواننا من العرب والمصريين والمنصفين في العالم وحالة التمسك والثبات الذي يبديها الرئيس عباس بصبره وحكمته  على البلاء ،وأضاف " أنا مع فتح  في أخطاء حماس حتى تصوب ومع حماس في أخطاء فتح حتى تصوب "
  وأشار الأسطل إلى أن محاولات إفساد المجتمع من الخارج موجودة منذ عهد النبوة ولا غرابة من وجودها اليوم  محذرا من خطورة التعاطي مع مثل هذه المحاولات   وقال " ، محاولات الإفساد موجودة ولكنها تستلزم  إلى تنبه الفلسطينين إلى من يريد أن يعبث في مستقبلهم والتفريق بينهم وزعزعة أمنهم والتلاعب بقضيتهم " مطالبا جميع الجهات إلى تغليب المصلحة الوطنية وان تكون القضية الفلسطينية محل الاهتمام الأول والأخير لهم ".
وثمن الشيخ ياسين الأسطل دور مصر على مر التاريخ في الدفاع عن  الشعب والقضية الفلسطينية و وتحمل تبعات أخطاءه بحقها  مؤكدا أن مصر ستنال شرف إنقاذ القضية الفلسطينية للمرة الثالثة من مستنقع الانقسام الآسن ، وشدد الأسطل على أن أية محاولات خارجية للعبث بالقضية الفلسطينية   سيكون ضعيفا أمام  الإرادة المصرية والفلسطينية والعزيمة العربية وبحسب الأسطل فإن القضية الفلسطينية لم تكن يوما قوية مثلما هي عليه اليوم ، لولا الانقسام ، فالقضية الفلسطينية اليوم نالت الإجماع العربي والاصطفاف الدولي الفعلي حول تحقيق الحد الأدنى الذي نريده وهو إقامة الدولة على حدود عام 67 وحفظ حقوق الشعب الفلسطيني .
وحول موقفه من الاعتقالات السياسية في الضفة وغزة قال الأسطل  " أهل مكة أدرى بشعابها"   مشددا على أن  أهلها  هم أهلها الأصليون وليسوا الذين  وفدوا عليها " وأضاف نحن جميعا في النهاية معتقلون ، واعتقال الفكر أعظم من اعتقال البدن ومن اعتقل نفسه في فكر خاص له فحبس عقله هو اشد  قسوة من الاعتقال السياسي   ولفت الأسطل إلى أن الاعتقال ليس حلا للمشكلة بل يزيدها تعقيدا .
واستنكر أي فعل فيه إراقة دماء للمسلمين  مؤكدا على ضرورة أن يجلس الإخوة الفرقاء  للتشاور لا التحاور لان التحاور يكون بين أطراف متعادية  ومتضادة وزاد "لا نريد حوار أعداء وإنما حوار أخوة وشورى ، بشرط أن يصل الإخوة إلى رأي يجمعهم في النهاية  وضرورة الرجوع في النهاية للرئيس فيما اختلفوا فيه
واعتبر أن أي حلولٍ مطروحة للقضية الفلسطينية في ظل المعطيات الدولية يجب أن تؤخذ على محمل الجد  حفظا للدين والعرض والدم مشددا على أن ذلك بحاجة إلى جمع الشمل الداخلي لافتا إلى إننا كنا في غنى عن حرب غزة  وتبعاتها من إزهاق للأرواح وتدمير للأرض والعرض والشجر والحجر ، مشيرا إلى أن حرب غزة فخ إسرائيلي أرادته لنا وقد وقع فيه من وقع .
وحول ما يتهم به من انحيازه الواضح لحركة فتح والرئيس عباس قال الأسطل "أنا انحاز لفلسطين ولمن ينحاز لفلسطين أرضا وشعبا وقضية ، وإذا كنت فتحاويا لن أخشى من إعلانها صراحة " مشددا على انه يقف موقف الداعي الحريص على شعبه ودينه ودنياه  وصولا لتوحيد الصف الفلسطيني  وأضاف " أنا مع فتح في  أخطاء حماس  حتى تصوب ومع حماس في أخطاء فتح حتى تصوب ،  والذي لا يخطئ هو النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم نعلم نبيا بعد الرسول عليه الصلاة والسلام"  والأمة مجتمعة 
وبين أن الخلاف الفلسطيني الداخلي هو خلاف  سياسي  وان حاول البعض إلباسه ثوب الدين مشددا على عدم  جواز استخدام الدين فيه محذرا من وجود أية شروط في الحوار الفلسطيني الفلسطيني والتي ستكون مدعاة لفشل أي حوار.
 وأكد على أحقية أي فصيل في بحث قضايا شائكة وصولا لنقطة التقاء بين المتحاورين دون أن تؤدي تلك القضايا إلى تعطيل الحوار مشددا على ضرورة وجود سقف زمني للحوار لكي لا يتحول لحوار من اجل الحوار.
وفي معرض رده على سؤال حول الدعوة السلفية قال " هي الدعوة الإسلامية بصفائها ونقائها على ما كان عليه السلف الصالح من القرابة والصحابة رضي الله عنهم والتابعين لهم بإحسان ، فقد قال تعالى : ( وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) سورة التوبة (100) ،
مؤكدا على أنها أي الدعوة السلفية بعيدةٌ عن الأهواء الشخصية ، والمناهج البشرية المبتدعة لا تنحاز ولا تتعصب لجهة أو فرقة معينة دون الأمة التي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها لا تجتمع على ضلالة .
ولفت الأسطل إلى أن الدعوة السلفية تدعو للتمسك بالدين دون التشدد وأوضح أن التمسك يكون بمقتضى ما جاء به الشرع بينما التشدد قائم على الهوى والميل الشخصي والعصبية سواء لقوم أو مبدأ أو حزب بل هي قائمة على الولاء لله عز وجل و لرسوله صلى الله عليه وسلم ثم لولي الأمر الذي يلي أمر المسلمين مشددا على وجوب السمع  والطاعة لولي الأمر بالمعروف  سواء أحب الإنسان أو كره ففي حديث النبي صلى الله عليه وسلم : " على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية ، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة " .

طباعة 1125 اضافة تعليق

أنا العبد الفقير إلى الله الغني به عما سواه أبو عبد الله ياسين بن خالد بن أحمد الأسطل مواليد محافظة خان يونس في بلدة القرارة بعد عصر الأحد في 8ربيع الأول 1379 هجرية الموافق 21\9\1959 إفرنجية....

مــا رأيـك بـالـموقـع